اعتراف نص، نص
أعرف كم أبلغ من العمر بالثانية والدقيقة، وبما أنني من مواليد أول (1) سبتمبر، فمعنى ذلك ان عمري سيصبح 39 سنة ويومين في 3 سبتمبر المقبل، ولكنني غير معني بالعمر الحسابي، وغير منكر للانتماء الى جيلي، ولا أجد حرجا في استرجاع ذكريات طفولتي وصباي، في بيت كانت تشاركنا السكنى فيه الماعز والدجاج، وكانت لي كذا سخلة إخوة في الرضاع، لأننا كنا نشرب لبن نفس الأم من الضرع مباشرة.
وكان أهلنا يلبسون المعزة التي تدر اللبن “سوتيان” يمنع صغارها من شفط اللبن كله، (السوتيان النسائي كان اسمه كَرَكَة وكان يصنع منزليا بالإبرة والخيط) وياما استخدمت أمي حقيبتي المدرسية سوتيانا لغنمنا، وكانت تلك الحقيبة تسمى الخرتاية، وتصنع عادة من أكياس المخدات القديمة.
لا أجد حرجا في استرجاع ذكريات طفولتي وصباي، في بيت كانت تشاركنا السكنى فيه الماعز والدجاج
ونشأنا في بيئة مكتفية ذاتيا في مجال الطعام، ولم تكن بنا حاجة الى سلع مستوردة من خارج المنطقة سوى الزيت والسكر والشاي، وإذا انعدم السكر كنا نشرب الشاي بالتمر، وهو أمر يفعله اهل الخليج الى يومنا هذا مع القهوة، واليوم وبعد انشغال الناس بالقيافة والوجاهة الكاذبة لم يعد اهلنا يربون الماعز والدجاج داخل البيوت، ثم يشتكون من ارتفاع أسعار اللبن والبيض والدجاج.
أنا من الجيل الذي كان يجلس في غرفة الدراسة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة وعلى ثقب في الدرج وعاء صغير يحوي حبرا يتم صنعه داخل المدرسة، وكانت الكتابة باستخدام الريشة وتتألف من عود خشبي رفيع مصقول في طرفه قطعة نحاسية ذات سن رفيع به “فلجة” أي مشقوق، ويتم غمس الريشة في المحبرة لممارسة الكتابة، وكنا نستخدم قلم الرصاص العادي للكتابة ونوعا آخر منه اسمه ثري اتش 3H لمادة الرياضيات الهندسية.
وأنا من الجيل الذي كان يقلم أظافره ويبري قلم الرصاص ب”الموس” ويتطلب ذلك مهارة عالية، وكنا نكوي ملابسنا بمكواة يتم تسخينها بالفحم الملتهب، نحن الجيل السعيد الذي شهد قدوم الطائرة النفاثة وغزو الفضاء وانتقل من ثلاجات تعمل بالجاز الأبيض الى تلك التي تعمل بالكهرباء.
نحن من شهد عصر التلفزيون وهو بعد لم يستوعب كيف يتكلم الراديو ويغني، ثم و99% من أهلنا لم يتسن لهم التعامل مع الهاتف الأرضي، وصلنا عصر الانترنت ثم الهواتف الذكية.
نحن جيل البطولات التي أعقبتها خيبات كبرى: جيل صنع ثورات مجيدة ثم أضاعها، جيل تمكنت قلة منه من تلويث المناخ السياسي في البلاد بانتهازيتها ولصوصيتها، فكانت سوء الخاتمة له، وإرثا قبيحا للأجيال الشابة، الله يسامحنا.




