
جيش قوقو
ظل السودان منذ قيام الدولة الوطنية محل أنظار و اطماع الدول الخارجية ..هذه الاطماع استهدفت كل شيء بلا استثناء فكانت و لا تزال تخطط و تعمل علي تحقيق أهدافها التي في كل مرة تجد حائط صد لا تتوقعه من هذه البلاد العجيبة ..لم تكن مؤسسة الجيش استثناء من مخططات التفكيك و الحل كيف لا و هي المؤسسة القومية الباقية حتي هذه اللحظة و هي جامعة أطياف الشعب السوداني و اثنياته و اتجاهاته الثقافية و الاجتماعية والسياسية المختلفة و التي ظلت صامدة في وجه تيارات التغيير المتتالية التي طالت مؤسسات الدولة بلا استثناء ….لكنها القوات المسلحة يا سادة هذه المدرسة التي تحظى بثقة اهل السودان علي المستويين المجتمعي و السياسي.
فقد حافظت القوات المسلحة علي مكانتها من طبيعة الانتساب اليها و الترقي في هرميتها دون شروط اثنية او سياسية او جهويه فقط أن تكون سودانيا بالغا لم تدان في جريمة شرف او خيانة أمانة.. لذا حينما يكون الحديث عن امن البلاد وحماية حدودها لا يكون علينا كسودانيين الا الاعتراف ببسالة و شجاعة جيشنا العظيم ..و هي جسارة و بطولة ليست وليدة اليوم ..
دعوني انقل لكم ما كتب الباحث والمؤرخ المجتهد الدكتور (بشير أحمد محي الدين ) الذي كتب ..
(ثورة ١٩٢٤ والواشي)
كان الملازم( محمد افندي عمر اغا الجعفري) من ابناء الدويم ومعه الملازم ثاني ( علي عبد اللطيف) وهو من ابناء الدينكا وصاحب عزة وشخصية قوية ..كانا سائرين في شارع النيل بمدينة مدني فقابلهم المستر منرو وكان مفتش مدني ولم يعظماه ( يحيونه) فسالهم لم لا تحييونني تحية العسكر
فقال علي عبد اللطيف لانك لست بعسكري حتي نعظمك
فقال لهم المستر منرو انا أعلى من قائدكم ( قومندانكم )
فلم يكملا معه الحديث وانصرفا وتركاه.
في الصباح عوقبا في وحدتهم وامرا بالذهاب و الاعتذار للسيد منرو الذي شتمهم شتما شديدا..
فقام رفقائهم بالتذمر واسسا جمعية اللواء الأبيض.
لكن عيون المخابرات كشفت ما يدور فنقل علي عبد اللطيف الي ام درمان وهناك توسعت الجمعية واصبحت لها أنشطة سياسية
في ذلك الوقت كان هناك من يدلي بمعلومات عن الجمعية وقد ذكر المؤرخ السوداني محمد عبد الرحيم في كتابه حوادث ١٩٢٤م صفحة ١٤ الي صفحة١٥ ( كان من ضمن من ينتسبون لتلك الجمعية يدعي علي حاجي وقد عمل في الجيش في الهجانة، وجرح في جبال النوبة وعمل حاجبا بالمحاكم فاخذ في التدليس والغش واقيل من خدمة المحكمة فجنده قلم المخابرات وأصبح ينقل اخبار الجمعية للمستر (وليس )ولم ينتبه له علي عبد اللطيف.حتي داهمت المخابرات اجتماعه وتحصلت علي محضره ومنشوراته وكل ما يدينه.
اليوم يعيد التاريخ نفسه في هذه الحرب التي تكالب فيها الأعداء من الخارج و بعض المندسين العملاء من الداخل لتنهض القوات المسلحة مسنودة بشعبها تدحر الأيادي واحدا تلو الاخر حتي ترفرف رايات النصر و العز و الكرامة.
سلح علي حاجي بمسدس يحمله واعطيت التعليمات اللازمة لرجال البوليس بالقاء القبض علي كل بار وفاجر يأمر به علي حاجي فيؤخذ الي السجن فتراه يصول ويجول بين الازقة والشوارع يحيط به رهط من البوليس وفروع الناس لانه يقبض ويطلق ولا يجرؤ احد علي نقده او شكواه لسلطة اعلي منه).
و علي الرغم من أن الثورة عارضها الكثيرون من الأعيان واتهموها بانها ثورة ((أولاد الشوارع)) وغيرها من الأوصاف الا انها نبهت الانجليز الي أن السودان فيه روح المقاومة فهو ليس مثل بقية مستعمراته يسهل ابتلاعه…
اليوم يعيد التاريخ نفسه في هذه الحرب التي تكالب فيها الأعداء من الخارج و بعض المندسين العملاء من الداخل لتنهض القوات المسلحة مسنودة بشعبها تدحر الأيادي واحدا تلو الاخر حتي ترفرف رايات النصر و العز و الكرامة.




