مقالات

ماعز 56

يوسف عبدالمنان | خارج النص

ماعز 56

بينما شمس أمس السبت تغرب في قرية صغيرة غرب مدينة الدبيبات التي اشتهرت في الفترة الماضية بأنها مسقط رأس عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء المقال وبدأ المزارعين في التوافد على القرية بعد يوم طويل من العمل الشاق في المزارع أخريات الخريف هجم على القرية اشاوس وإبطال مليشيا آل دقلو بعربة لاندكروزر عليها مدفع رشاش ونحو عشرة من الجنود الغلاظ الشداد الأقوياء.

وبدأت البنادق الآلية في أرسال حمم من الذخائر لارهاب رجال القرية الذين لاحولة ولا قوة لهم وانتشر الجنود في وضع هجوم وبدأت النساء في الصراخ وأمر الاشاوس ثلاثة رجال بالجلوس على الأرض واتجه الجنود الفرسان نحو زريبة ماعز القرية الصغيرة وتحميله في العربة.

حملوا الماعز والتيوس وتركو (السخيلات) الصغار حتى امتلأت الفارهة المنهوبة بالمنهوب من ماعز ودولة 56 واطلق الاشاوس نيران كثيفة نحو قطاطي القرية الصغيرة وتحركت العربة بالماعز باتجاه مدينة الدبيبات لأن القائد هناك ينتظرهم بعد أن أصدر تعليماته بالقبض على أي ماعز تتبع لدولة سته وخمسين، ومصادرة اي خروف من فلول النظام السابق لصالح أشاوس الدعم السريع.

تجمع أهل القرية في راكوبة شيخ الحلة بعد صلاة المغرب وبدأ كل واحد يحصى ماعزه الذي أصبح غنيمة في يد الحارسين مالنا ودمنا من أشاوس الدعم السريع الذين انتقلوا من مرحلة نهب السيارات من الخرطوم وسرقة المتاجر والبنوك إلى مرحلة نهب التيوس والماعز وحرمان أهل القرى من كوب لبن الصغار.

ولما كان الماعز من مخلفات دولة سته وخمسين فإن نهبه من أصحابه مشروعا عند الأشاوس، ويتسق مع مواقفهم الأخلاقية والقيميه التي نشأت في كنفها هذه الجماعة التي جاءت بما لم تأتي به كل حركات التمرد في السودان منذ ما قبل الاستقلال وحتى ميلاد هذا الكائن الذي يستحل كل ماحرمته الأديان وصانته الأخلاق.

دخل خليل إبراهيم ام درمان عبر عملية الذراع الطويل ولم تمتد يد قوات العدل والمساواة لتنهب متجر أو تسطو على مصرف حتى أصحاب الفاكهة دفعوا لهم نظير ماطلبوه من الموز والبرتقال.

ودخلت الحركة الشعبية العام الجاري منطقة الكرقل وهي منطقة تجارية غنية لم تنهب حتى المؤسسات الحكومية وأمر قائد الجيش الشعبي التجار وأغلبهم من أبناء النيل الأبيض بممارسة نشاطهم بكل حرية حتى عربة وزارة الصحة تم تذويدها بالوقود لخدمة الناس.

فأين مليشيات التمرد من هذه الأخلاق والقيم السودانية وهي تنهب وتسرق حتى ماعز اللبن من القرى والفرقان لأنه ماعز يتبع لدولة سته وخمسين.

دخل خليل إبراهيم ام درمان عبر عملية الزراع الطويل ولم تمتد يد قوات العدل والمساواة لتنهب متجر أو تسطو على مصرف

 

صوت الخبر

نعمل بجد على توفير تغطية شاملة للأحداث المحلية والدولية، مع التركيز على تقديم تحليلات معمقة وتقارير مفصلة تساعد القراء على فهم الأحداث بشكل أوسع وأكثر شمولية. نحن ملتزمون بالشفافية والمصداقية في كل ما ننشره، ونسعى دائماً للحفاظ على ثقة قرائنا من خلال تقديم محتوى موثوق وموثوق به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى