مقالات

مصطلحات الحرب

فاطمة البصير | خارج الصندوق

مصطلحات الحرب

عبر كل العصور كان للحرب لغتها الخاصة ومفاهيمها التي تكشف عن تغلغل الحرب في نفوس المتحاربين وعقولهم سواءً من هم داخل أرض المعركة أو من هم خارجها، بل ربما كان الذين خارج أتون المعارك الحربية أكثر استخداماً للغة الحرب وتفجيراً لها بتوليد مصطلحات ومفردات تعبر عن مفاهيمها المستجدة والمتصاعدة بفعل الأحداث.

و لا ريب أن نقرأ و نسمع في معركة ١٥ أبريل المتواصلة جملة من المفاهيم العسكرية والسياسية والدينية والقومية استدعت مقابلتها بمصطلحات تعبر عن وجهات نظر المتحاربين الذين وكما هو معتاد في الحروب انقسموا إلى فريقين، فريق مع الحرب ينادي بالسير فيها إلى أبعد مدى وفريق آخر كان ضد هذه الحرب بمبررات مختلفة.

و لأن الإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش بشكل مفرد، كونه في حالة تفاعل مستمرة و دائمة مع اقرانه، هذا التفاعل الذي يكون دائما مبني على ضرورة توفر وسيلة و الية واحدة و مهمة و هي اللغة، التي لا يمكن فصلها عن الإنسان كونها ظاهرة فكرية مرتبطة به دون غيره من الكائنات الحية تفاعل المواطن بشكل مع هذه الحرب غير المتوقعة.

على إثر ذلك باتت اللغة واحدة من اشد الظواهر الإنسانية تشعبا و تعقدا باعتبارها نظاما معقدا من الرموز التي تحمل في طياتها معاني مختلفة، فهي من أهم المنافذ المستخدمة من أجل الولوج الى عمق الثقافة و البنية الاجتماعية للناس بل و صياغتها و توريثها لتكون بذلك واحدة من أهم العوامل الأساسية في تكوين و بناء المجتمع.

لذا ظهرت مصطلحات في هذه الحرب لها مدلولاتها و معانيها ساعد في انتشارها و تعمميها نواقل الاعلام الإجتماعي ( فيسبوك_واتساب_تيك توك و غيرها ) من هذه المصطلحات (الجغم، المتك، البل) كلمة (بل بس) تعني ضرورة القضاء علي آخر المتمردين دون رحمة و أطلق علي داعمي هذا الخط مصطلح البلابسة أما الذين هم مع التفاوض بين الأطراف و الجلوس للحل سموهم بالحلابسة هذا فيما يخص المعركة العسكرية، أما المعركة السياسية نجد مصطلحات (الجنجاكوز ) و (القحاته) و (الفلول) بينما تمسك بعضهم بكلمة الحرب (العبثية ) و هي كلمة ربما لم نجد لها تفسير يعكس عبثيتها حتي اللحظة.

وإذا ما رحنا نبحث في تاريخ الحروب العربية منذ داحس والغبراء مروراً بغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى معركة حطين نجد أن الحروب العربية كانت تستمد أسماءها من مكان المعركة كغزوة بدر وأحد وتبوك ومعركة اليرموك والقادسية، كما تستمد أسماءها من سمة خاصة فيها كغزوة الأحزاب والخندق وحروب الردة وموقعة الجمل.

لقد فعل المتمردون في الخرطوم ما لم يفعله الاستعمار علي مر سنينه كما لم يفعله أي متمرد حمل السلاح ضد الوطن فهي معركة لم تكن في ساحات الوغي بل تعدتها الي منازل المواطنين و حرماتهم فحق لنا أن نطلق عليها معركة الكرامة.

وفي العصر الحديث جرى تسمية الحروب حسب زمن وقوعها مثل حرب عام ثمانية وأربعين وستة وخمسين التي سميت أيضاً بالعدوان الثلاثي نسبة إلى بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وحرب الخامس من حزيران عام سبعة وستين، وحرب العاشر من رمضان أو السادس من أكتوبر عام ثلاثة وسبعين .

ولعل أول تسمية أطلقت على حرب في المنطقة هي عاصفة الصحراء التي أطلقتها أمريكا على حربها لتحرير الكويت، مما جعل صداماً يطلق على حربه نفسها أم المعارك، كما أطلق مصطلح أم الحواسم على حربه الأخيرة عندما ادعى أنه سيفني القوات الأمريكية على أسوار بغداد وسيحسم الحرب لصالحه.

وإذا عدنا إلى مصطلح الوعد الصادق فإننا نجد أن حزب الله أراد به وعدا صادقا للأمة العربية بتحرير الأرض اللبنانية (مزارع شبعا) وتخليص الأسرى الثلاثة من السجون الإسرائيلية.

اما معركتنا الحاليه فقد اطلق عليها معركة الكرامة و معركة الخرطوم و لعل معركة الكرامة هي الأوفر حظا في الانتشار و المعنى، لقد فعل المتمردون في الخرطوم ما لم يفعله الاستعمار علي مر سنينه كما لم يفعله أي متمرد حمل السلاح ضد الوطن فهي معركة لم تكن في ساحات الوغي بل تعدتها الي منازل المواطنين و حرماتهم فحق لنا أن نطلق عليها معركة الكرامة.

صوت الخبر

نعمل بجد على توفير تغطية شاملة للأحداث المحلية والدولية، مع التركيز على تقديم تحليلات معمقة وتقارير مفصلة تساعد القراء على فهم الأحداث بشكل أوسع وأكثر شمولية. نحن ملتزمون بالشفافية والمصداقية في كل ما ننشره، ونسعى دائماً للحفاظ على ثقة قرائنا من خلال تقديم محتوى موثوق وموثوق به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى