مقالات

إعفاء مدير الضرائب.. التذمر و التنمر

محمد وداعة | ما وراء الخبر

محمإعفاء مدير الضرائب.. التذمر و التنمر

اقيل مدير الضرائب الأستاذ محمد على شرف الدين ، و بالرغم من ان إقالة موظف لا تستدعى لغطآ مثل ما صاحب هذه الاقالة ، حول أداء المدير ، و عما إذا كان هذا الأداء مقبولآ أو لا ، و سوى كان السيد شرف الدين متشددآ تجاه متأخرات بعض رجال الأعمال أو متساهلا مع البعض الآخر، فهو فى النهاية موظف فى الخدمة المدنية و يخضع لقوانينها فى استمراره موظفآ ، وهو يشغل منصب حكومى ومستقل حسب الوصف الوظيفى، و لا يجب أن يخضع لتصنيف أنه يتبع لجهة دون أخرى ، تولى الوظيفة العامة يخضع للقانون الخاص ، و الخاص يقيد العام.

وعليه فمن حق الموظف المقال اتباع اللوائح و القوانين و اللجوء لديوان شؤون الخدمة ، و استئناف قرار اعفائه، كما يمكنه بالطبع اللجوء للقضاء بعد استنفاذ الإجراءات الإدارية الديوانية ، و قد فعل ذلك المئآت من موظفى الخدمة العامة و منهم قيادات عليا و مدراء وحدات حكومية ، و عادوا لوظائفهم باحكام قضائية ، و منهم موظفين فى ديوان الضرائب نفسه ، و فى وزارة المالية و منهم سفراء و ضباط شرطة وقضاة ، وهذه هى العدالة فمن حاق به الظلم يلجأ للقضاء.

ما كان على بعض قيادات من أطراف سلام جوبا ، اتخاذ هذا القرار مدعاة للتذمر و التنمر ، والاحتجاج على قرار إقالة مدير الضرائب كما رشح فى الأنباء ، و بالطبع لا يستدعى ذلك ، التداعى لبحث الأمر على أعلى مستوى ، و الأهم أنه لا يقتضى تداول عبارات خشنة ، كنا نظن اننا ودعناها الى الأبد ، خاصة بعد إنضمام بعض أطراف السلام الى مساندة الحكومة و الإنخراط فى القتال الى جانب الجيش ، و ما كان لذلك أن يكون مسوغآ للتبرم و الاحتجاج.

كل من يقاتل المليشيا المتمردة فردآ او جماعة ،يفترض أنه يقوم بهذا لدوافع الوطنية و دفاعآ عن الأهل و العرض و الأرض ، و لا مجال للمزايدة ، و نقولها كما سبق و قلناها للاسلاميين ، لا مزايدة و لا مزايا لمن يقاتل إلى جانب الجيش متطوعآ أو مجندآ ، هذا واجبه و هذا قراره و لم يجبره أحد على ذلك ، ومعلوم أن القيادة المسؤولة لم تقرر التجنيد الإجباري حتى الآن.

وقع اتفاق سلام جوبا فى 3 أكتوبر 2020م ، و بنص الاتفاق تستمر الفترة الانتقالية لمدة ( 39) شهرآ من تاريخ توقيع الاتفاق ، و بذلك تنتهى ( إنتهت ) الفترة الانتقالية فى 3 أكتوبر 2023م ، و لا يوجد أي نص يشير الى تجديدها أو كيفية ذلك ، و معلوم أن عدد من أطراف الاتفاق انضموا للمليشيا المتمردة و يقاتلون فى صفوفها ضد جيش الحكومة التى وقعت معهم الاتفاق، و مع ذلك فإن الحكومة لم تتعسف تجاه الأطراف الأخرى التى أعلنت خروجها عن الحياد فى نوفمبر 2023م بعد (7) اشهر على اندلاع التمرد ، و انضمت الى القتال فى متحركات الجيش فى أبريل 2024م.

كل من يقاتل المليشيا المتمردة فردآ او جماعة ،يفترض أنه يقوم بهذا لدوافع الوطنية و دفاعآ عن الأهل و العرض و الأرض ، و لا مجال للمزايدة

بالطبع هذا موقف وطنى مسؤول و لكن لا يمكن ان تترتب عليه أى امتيازات ، فمئآت الآلاف من السودانيين المتطوعين انخرطوا فى المعركة ، و لم يكن هدفهم تحقيق أى امتيازات بخلاف شرف الدفاع عن الوطن ، آلاف الجنود و مئآت الضباط ومن رتب رفيعة استشهدوا دفاعآ عن بلادهم ، مئآت من المستنفرين و المقاومة الشعبية لبوا نداء ربهم وهم يزودون عن الأرض و العرض ، هذا فضلآ عن آلاف المدنيين ألذين قتلوا فى الجنينة و الفاشر و الخرطوم ، وفى ود النورة و قرى الجزيرة و سنار وآي منطقة دخلتها المليشيا.

وفقآ لاتفاق سلام جوبا ، فان الفترة الانتقالية انتهت موضوعيآ باندلاع الحرب فى أبريل 2023م ، و زمانيآ منذ أكتوبر 2023م وفقا لاتفاق السلام نفسه ، و بلا شك فإن الحرب اعاقت تنفيذ بعض بنود الاتفاق ، و من اهمها بند الترتيبات الأمنية ، و الحرب خلقت وضعآ استثنائيآ ، يجعل من استعادة دارفور نفسها واجبآ وطنيآ يعلو على بقية الواجبات ، و مع ذلك فإن الحفاظ على إتفاق سلام جوبا يقتضى إعادة النظر فيه و العمل بجدية على الوصول إلى توافق جديد حوله بحكم الوضع الاستثنائى الذى فرضته الحرب.

هذا حديث للصراحة و الشفافية و اعلاء المصالح القومية العليا ، و هذه مناسبة للتذكير بما اقترحته سابقآ، و قال به آخرون ، من ضرورة فتح حوار وطنى مسؤول حول إتفاق سلام جوبا و التوافق على رؤية جديدة تحافظ على مكتسبات السلام ، وهذا من أهم قضايا المؤتمر الدستورى ، و مثلا مشت به الركبان، (الناس فى شنو .. و الحسانية فى شنو)،
مع أكيد احترامى لأهلنا الحسانية.

صوت الخبر

نعمل بجد على توفير تغطية شاملة للأحداث المحلية والدولية، مع التركيز على تقديم تحليلات معمقة وتقارير مفصلة تساعد القراء على فهم الأحداث بشكل أوسع وأكثر شمولية. نحن ملتزمون بالشفافية والمصداقية في كل ما ننشره، ونسعى دائماً للحفاظ على ثقة قرائنا من خلال تقديم محتوى موثوق وموثوق به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى