قائد القوات البرية السودانية في ضيافة الأركان التركية.. ما وراء التحركات العسكرية بين الخرطوم وأنقرة؟
في خطوة تعكس تصاعد وتيرة التنسيق العسكري والدبلوماسي بين الخرطوم وأنقرة، استقبل رئيس هيئة الأركان العامة التركية، الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو، يوم الجمعة في العاصمة أنقرة، قائد القوات البرية السودانية الفريق ركن مالك الطيب خوجلي النيل، بحضور قائد القوات البرية التركية الجنرال متين توكل، الذي جاءت الزيارة تلبية لدعوة رسمية منه.
ورغم أن البيان الصادر عن رئاسة الأركان التركية عبر منصة “إن سوسيال” اكتفى بالإشارة إلى الإطار الرسمي للزيارة وإرفاق صورة تجمع القيادات العسكرية الثلاث، إلا أن توقيت هذا اللقاء ومستوى التمثيل فيه يحملان دلالات استراتيجية تتجاوز البروتوكولات المعتادة، خاصة في ظل المنعطفات الحاسمة التي تشهدها “حرب الكرامة” في السودان.
القوات البرية.. عصب الحسم الميداني
يكتسب اللقاء أهميته القصوى من طبيعة المنصب الذي يشغله الضيف السوداني؛ فالقوات البرية تمثل الثقل الرئيسي وعصب العمليات الميدانية الدائرة حالياً لبسط السيطرة واستعادة المواقع الاستراتيجية. ووجود قائد القوات البرية السودانية على طاولة واحدة مع نظيره التركي ورئيس هيئة الأركان العامة يطرح تساؤلات جوهرية حول آفاق التعاون الفني، وتبادل الخبرات العملياتية، وتطوير القدرات الدفاعية واللوجستية بما يتواكب مع متطلبات المعركة الحالية على الأرض.
منذ اندلاع “حرب الكرامة”، حافظت أنقرة على موقف داعم لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الشرعية
جذور راسخة ومصالح استراتيجية مشتركة
لا يمكن قراءة هذا التقارب بمعزل عن الجذور التاريخية والروابط الجيوسياسية العميقة التي تجمع البلدين. فمنذ اندلاع “حرب الكرامة”، حافظت أنقرة على موقف داعم لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الشرعية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية. وتنظر تركيا إلى استقرار السودان باعتباره ركيزة أساسية لأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهما منطقتان تمثلان أولوية قصوى في العقيدة الاستراتيجية التركية.
ما وراء الزيارة:
رسائل للداخل والخارج
يرى مراقبون أن استقبال قيادة عسكرية سودانية رفيعة في أنقرة وبصورة معلنة يبعث بعدة رسائل:
– كسر العزلة وتعزيز الشرعية:
تأكيد واضح على أن القوات المسلحة السودانية تظل الشريك العسكري الشرعي والمعترف به دولياً وإقليمياً في الترتيبات الأمنية.
* الاستفادة من التكنولوجيا التركية:
تشتهر المؤسسة العسكرية التركية بتطور صناعاتها الدفاعية وقدراتها في حروب المدن والعمليات البرية الحديثة، وهو ما يجعل أي تقارب عسكري بين الجانبين محط أنظار المتابعين لمسار العمليات الميدانية في السودان.
مشهد المصافحة في أنقرة يؤكد أن العلاقات السودانية التركية تنتقل من مربع التضامن الدبلوماسي إلى فضاء التنسيق الاستراتيجي الفاعل
* التحضير لمرحلة ما بعد الحسم:
لا يقتصر التعاون العسكري بين الدول الحليفة على إدارة المعارك الآنية، بل يمتد ليشمل إعادة بناء وتأهيل المنظومات العسكرية والأمنية لمرحلة ما بعد الحرب.
وبينما تظل التفاصيل الدقيقة للمباحثات طي الكتمان العسكري، فإن مشهد المصافحة في أنقرة يؤكد أن العلاقات السودانية التركية تنتقل من مربع التضامن الدبلوماسي إلى فضاء التنسيق الاستراتيجي الفاعل، مما يترك الباب مفتوحاً أمام سؤال محوري:



