
الميليشيا تختنق
من أشهر العبارات التي كان يرددها الناس عن المتمرد محمد حمدان دقلو حميدتي (كلو بالغانون) و مع اختلاف النطق فان الرجل كان يقصد أن كل شيء يحتكم للقانون و هي كلمة الحق التي اريد بها باطل… قانون المتمردين الذي نسجته قوي الحرية و التغيير فيما سمي بالوظيفة الدستورية كان الحبل الذي خنق أنفاسهم أجمعين.
فحينما ضربت حكومة قحت بقانون العام ٢٠٠٥ الذي أجازه البرلمان بالإجماع و صارت الوثيقة الدستورية كمرجعية للعمل القانوني في الدولة كان هذا أول خرق لمركب الحكومة و اليوم جاء يوم الحصاد فحينما أعلن رئيس مجلس السيادة حل الدعم السريع و إلغاء قانون الدعم السريع هاجم قيادات الدعم السريع واعلاميو الحرية والتغيير القرار و اعلنوا أن البرهان لا يملك المشروعية لتلك الإجراءات…
و هو حديث مضحك بلا شك كيف نسي هؤلاء ان الوثيقة الدستورية التي وضعوها هي من أعطت البرهان الحق في هذه القرارات بل أعطت البرهان الحق في إعلان حاله الطواريء و كل ما من شأنه أن يحفظ أمن وسلامة البلاد و النصوص في وثيقتهم التي صاغوها لا تعد و لا تحصي و هي تمنح القائد العام و رئيس المجلس أن يفعل ما بدا له و كلوووو بالقانون…
و هنا لابد أن احكي قصة الحارس الشخصي لأسامه بن لادن .. تونسي الجنسيه ..في الأربعين من عمره …رجل متدين ومهذب وملتزم.. غادر الى المانيا بعد مقتل أسامه بن لادن ليعيش ويعمل بألمانيا وكان يؤم الناس في المساجد ويلقي محاضرات فيها… وكانت محاضراته تتسم بالإعتدال والتوازن.
ضيقت الحكومه الألمانيه عليه الخناق … ولكنها لم تستطع ترحيله لكونه يحمل الجنسيه الألمانيه من ناحية … ولا يوجد أي دليل إدانة ضده من الناحية الأخرى.
حاولت الإستخبارات الألمانيه تلفيق أي تهمه ضده … طلبت الشرطه الالمانيه من قاضي المحكمة ان يصدر أمرا بالقبض عليه وترحيله لتونس ولكن القاضي رفض … وبرر رفضه بأنه لا يمكن ذلك إلا إذا توفر شرطان :-
الشرط الاول :
أدلة تدينه بالتحريض علي الإرهاب.
الشرط الثاني :
أن يتلقي إلتزاماً مؤكداً من الحكومه التونسيه بعدم قتله أو تعذيبه.
لكن وزارة الداخلية الألمانية قامت بإهمال مذكرة القاضي والقت القبض علي حارس بن لادن التونسي وقامت بترحيله بالفعل إلي تونس.
عندما علم القاضي بذلك صعّد الموضوع الى أعلى مستوي وتسبب هذا التصعيد في إستقالة (7) من كبار قادة الشرطة من مناصبهم … كما قام القاضي بانذار وزير الداخلية … وأنه سيرفع عنه الحصانه وسيزج به في السجن إن لم يعتذر لهذا التونسي ويسترجعه من بلده بطائرة خاصة ويعطيه تعويضاً عما أصابه من ضرر واهانة.
العدل أساس الملك و النجاح في الحكم … قولاً وفعلاً وليس شعاراً فقط
بالفعل … رضخت وزارة الداخلية لأمر القاضي … وقامت بإرجاع التونسي من تونس لألمانيا بطائرة خاصة وقامت بالإعتذار له وتعويضه مالياً …
من هنا …
هل ادركت ياعزيزي القاريء لماذا تطور الالمان وبلدهم احد بلدان الكفار الاوربية المتطورة … ؟؟!
هل ادركت معنى دولة القانون … وما هو الفرق بينها وبين قانون الدولة … ؟؟!
لا اعتقد إنك ستكابر أو تجحد عندما يقول لك أحدهم : لانهم وضعوا القانون فوق الجميع … وكأنهم مسلمون … لولا انهم لاينطقون الشهادة ولايصلون … !!!
العدل أساس الملك و النجاح في الحكم … قولاً وفعلاً وليس شعاراً فقط ؟؟؟
المحسوبية والفساد والعنصرية والقبلية …. وما شابهها من الحالات التي لا يقرها قانون الدولة … كلها تعتبر من اشد أنواع الظلم … ومن أقوى معاول الهدم للدولة ولقانون الدولة.



